عبد الحميد محمود متولي

21

أضواء على مناهج بعض المفسرين من زوايا علوم القرآن

( 1 ) أنه « يعتبر في التفسير الاتباع والسماع ( غالبا ) ، وإنما الاستنباط فيما يتعلق بالتأويل ، فما لا يحتمل إلا معنى واحدا حمل عليه ، وما احتمل معنيين أو أكثر حمل على الجنس على الإطلاق مثل : يا أيها الناس الخطاب موجه لجنس الناس جميعا لا لفئة من الفئات ، وإن وضع لمعان مختلفة ، فإن ظهر أحد المعنيين حمل على الظاهر ، إلا أن يقوم الدليل ( فهو الذي يميز ويحدد ) وإن استويا سواء كان الاستعمال فيهما حقيقة أو مجازا ، أو في أحدهما حقيقة وفي الآخر مجازا ، فإن تنافى الجمع ؛ فيكون مجملا يتوقف على البيان من غيره لمعرفة حقيقة معناه ، وإن لم يتنافيا ، قال قوم يحمل على المعنيين » « 1 » ؛ مثل القرء يطلق على الحيض والطهر على السواء . ولكن كل حالة لها حكمها ، الذي يتحدد بالسياق والقرائن لتحديد المقصود . ( 2 ) وقال بعضهم « التفسير متعلق بالرواية ( يعنى ما روى من أحاديث أو أقوال مأثورة ) - والتأويل متعلق بالدراية » « 2 » - يقصد التفسير بالاستنباط والفهم . ومثله قول بعضهم « ما وقع مبينا في كتاب اللّه تعالى ( من آيات موضحة لغيرها ) - وما ورد معيّنا في صحيح السنة من أقوال الرسول صلّى اللّه عليه وسلم الصحيحة توضيحا لآيات ، تسمى هذه الآيات والأحاديث تفسيرا لأن معناها قد ظهر ووضح ، وليس لأحد أن يتعرض إليه باجتهاد ولا غيره ، بل يحمله على المعنى الذي ورد لا يتعداه .

--> ( 1 ) البرهان للزركشى ج 2 ص 15 . ( 2 ) البرهان للزركشى ج 1 ص 63 .